حث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، المشاركين في مؤتمر الصناعيين الخليجي الـ 13 على دعم البحث العلمي في القطاع وتشجيع التعاون بين الجامعات والشركات الصناعية في هذا المجال، وتبني ودعم عمل شباب دول الخليج في مجال البحث العلمي، وذلك في ظل ما يشهده العالم من تطورات متسارعة. وقال ''إنه على الرغم من الإنجازات المحققة إلا أننا ندرك أنه ما زال لدينا الكثير لنقوم به، معتمدين في ذلك على ثقتنا بالله ثم على إرادتنا لصناعة المستقبل، وتحقيق طموحات شعوبنا''.
جاء ذلك في كلمة خادم الحرمين الشريفين، التي ألقاها نيابة عنه الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة خلال افتتاحه أعمال مؤتمر الصناعيين الخليجي والمعرض الدولي المصاحب له في الرياض أمس، الذي ينظم على مدى ثلاثة أيام تحت عنوان ''الصناعات المعرفية والتقنيات الحديثة''.
وأكد الملك عبد الله، أن دول مجلس التعاون الخليجي أنشأت عديدا من المؤسسات والواحات ومدن المعرفة، كما طورت البنية التحتية لتقنية المعلومات وزيادة المخصصات الموجهة لأغراض البحث العلمي وتطوير نظام التعليم وغير ذلك من حوافز مشجعة بهدف التحول إلى عالم معرفي يعتمد على التقنية المتقدمة، وذلك من خلال طرح كثير من المشاريع الصناعية الواعدة التي تعتمد على التقنيات الحديثة والمتطورة وتركز على إعطاء الأولوية للتنمية البشرية لتحقيق زيادة في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، الأمر الذي يعود بالنفع العام - إن شاء الله - على أبنائنا ومواطني دولنا ويحقق الرخاء والاستقرار لشعوبنا، الذين يعتبرون اللبنة الأساس في بناء حضارة أي مجتمع والعمود الفقري لكل المشروعات التنموية.
وأوضح خادم الحرمين الشريفين، أن المملكة تبنت خطة وطنية للعلوم والتقنية يصل تمويلها إلى أكثر من ثمانية مليارات ريال، وسيؤدي تنفيذها إلى تحقيق نقلة كبيرة في دعم البحث العلمي والتطوير التقني، ونقل وتوطين التقنية والتحول إلى مجتمع المعرفة، وإعطاء المنظومة التعليمية القدرة على إنتاج طاقات بشرية مؤهلة قادرة على الوفاء بمتطلبات الخطط والمشاريع والمبادرات الحالية والمستقبلية للبلاد. معربا في ختام كلمته عن شكره لجميع القائمين على تنظيم هذا المؤتمر، متمنياً له كل التوفيق والنجاح وأن يخرج بتوصيات تفيد مواطني دول المجلس عامة، وأن يحقق الآمال المرجوة منه في تعزيز قدراتنا والارتقاء بمستوى طموحاتنا.
من جانبه، عرض رئيس التشيك البروفيسور فاتسلاف كلاوس تجربة بلاده في الخروج من حقبة الاقتصاد الاشتراكي القائم على الملكية المطلقة للدولة إلى مرحلة الانفتاح الاقتصادي والتوجه نحو السوق الحر القائم على العرض والطلب وتعدد الفرص، مشيرا إلى أن بلاده تعاطت بحذر مع دول الاتحاد الأوروبي ولم تنجرف في معترك الوحدة الأوروبية وفضلت الحفاظ على ملكية الشركات وعدم بيعها وبالتالي ساهمت تلك الإجراءات في الحفاظ على استقرار الوضع الاقتصادي في بلاده وعدم تأثرها كما حدث في أوروبا بعد اندلاع أزمة الديون الأوروبية.
وشدد الرئيس التشيكي على أنه لا يرى حلا قريبا لأزمة الدين الأوروبية وأن الحل الوحيد الذي يراه هو العمل على تسريع نسب النمو الاقتصادي في أوروبا والعمل تجاه مواجهة معوقات الاقتصاد الأوروبي ومشكلاته الحقيقية، وأن بلاده ''ليس لديها أية خطط حاليا للدخول في عضوية الاتحاد الأوروبي'' لأنها اتخذت سياسات راعت الوضعين الاقتصادي والسياسي للتشيك وأولت متطلباتها الخاصة بشكل أكبر.
وانتهى كلاوس في كلمته إلى الإشارة إلى أن أوروبا لن تكون قطارا للتعافي الاقتصادي العالمي في الفترة المقبلة، وأنه يتوقع أن تكون بعض الدول المصدرة للنفط هي الأكثر ديناميكية في المستقبل المنظور. معبرا عن جزيل شكره وتقديره للمملكة على دعوتها له للمشاركة في افتتاح المؤتمر والمشاركة بصفته متحدثا رئيسيا.
من جهته، أوضح عبد العزيز العقيل الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية أن دول مجلس التعاون الخليجي نجحت في تحقيق كثير من الإنجازات الصناعية، تمثلت في إقامة وتوفير بنية أساسية متطورة للصناعة من مدن ومناطق صناعية مجهزة بكافة المرافق وأسهمت في توفير حوافز تشجيعية للمستثمرين وقدمت قروضا صناعية ميسرة من خلال الصناديق والبنوك. وأشار في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، إلى أن ذلك أسهم في ازدياد المشاريع الصناعية العاملة في قطاع الصناعات التحويلية من 7490 مشروعا في عام 2000 إلى 13035 مشروعا في عام 2010 بزيادة بنسبة 74 في المائة بمعدل سنوي مركب بلغ 5.7 في المائة في المتوسط، في الوقت الذي زادت فيه قيمة الاستثمارات الإجمالية لهذه المصانع في الفترة نفسها من 87 مليار دولار لتصل إلى أكثر من 222 مليار دولار بنسبة 155 في المائة وبمعدل سنوي مركب 10 في المائة، متوقعا أن تبلغ هذه الاستثمارات نحو 260 مليار ريال بنهاية 2011.
وأفاد العقيل، أن هذه الاستثمارات توجهت نحو صناعات استراتيجية كتكرير النفط وتسييل الغاز وصناعة البتروكيماويات والحديد والصلب وصهر الألمنيوم وصناعة الأسمنت، مما أدى إلى إحداث أثر إيجابي في اقتصاديات دول مجلس التعاون وتعزيز قدراتها التنافسية، لتصبح منطقة الخليج المركز الأكثر أهمية على المستوى الدولي في صناعة البتروكيماويات وتسييل الغاز والألمنيوم. ولفت إلى أن الصادرات الصناعية الخليجية حققت نموا مشهودا خلال الفترة من 2000 إلى 2010 لترتفع قيمتها من 20.5 مليار دولار إلى 131.3 مليار دولار وتضاعفت قرابة ست مرات خلال هذه الفترة بمعدل سنوي بلغ 20 في المائة.

معالي وزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق الربيعة مع رئيس التشيك البروفيسور فاتسلاف كلاوس