الروح المعنوية من الموضوعات التي احتلت مكاناً بارزاً في ميدان علم النفس الصناعي، وهي تعبر عن الصورة الكلية لنوع العلاقات الإنسانية السائدة داخل المنشأة، ويهتم بها نموذج الإدارة الحديث لأنها تخلق نوعاً من الثقة والاطمئنان والرضا.
كل هذه العوامل - كما يؤكد علماء النفس الصناعي والإداري - تؤدي أهدافها إلى زيادة الإنتاجية؛ فالعلاقات الإنسانية الجيدة والفعالة تعني دائماً إنتاجية مرتفعة من جانب العاملين في أي منشأة أو مؤسسة أو هيئة، كما أنها تؤدي إلى جودة الإنتاج؛ فالعامل أو الموظف لا يمكن أن يركز في عمله ولا يمكن أن يتقنه إلا إذا كانت حاجاته الأساسية مشبعة، والحاجات الأساسية تبدأ بالحاجات الفسيولوجية كالحاجة إلى الطعام والهواء والراحة والإضاءة وغيرها من الحاجات الفسيولوجية والمرتبطة بالجهاز العصبي ، كما تتعلق بحاجات الفرد للطمأنينة والأمن، وعلى العكس نجد أن علاقات العمل إذا سادها التوتر والاضطراب انعكس ذلك على إنتاجية العامل كماً وكيفاً.
ويساعد جو العمل المتصف بالعلاقات الإنسانية الجيدة على قلة شكاوى العمال من المشرفين ورؤسائهم، حيث تكون اللغة السائدة هي التفاهم، وتساعد أيضاً على اختفاء الشائعات، واختفاء صور السلوك المرضي، حيث أن العلاقات السيئة تؤدي إلى تمارض العاملين في كثير من الأحوال.
وأهم العوامل التي تساعد على رفع الروح المعنوية للعامل أو الموظف تتمثل في:
- كفاءة الإشراف والثقة في القيادة ؛ فالإشراف الجيد يقوم على التوجيه الجيد والتدريب الجيد والابتعاد عن التخويف والتهديد والمبالغة في الشدة والصرامه بسبب وبغير سبب، كما يقوم على إتاحة الفرصة للمرؤوسين بالمبادرة وتقديم المقترحات لتحسين الأداء وتطوير العمل.
- التوافق مع العمل من خلال اختيارالعامل للعمل الذي يتفق واستعداداته وميوله، بل والقيام بتدريبه لإكسابه المهارات الأساسية للعمل.
- توفير الأمن للمرؤوسين وشعورهم بالحرية، لأن الأمن حاجة من الحاجات النفسية الأساسية، وإشباعها ضرورة لاستمرار الحياة ونموها، أما حرمان الفرد من أمنه النفسي فيؤثر على الفرد بشكل سلبي، ويخلق لديه مشاعر الإحباط والسلوك العدائي ضد من يتصور أنهم وراء عدم إشباع حاجاته الأمنية.
- وضمن العوامل التي تساعد على توفير الأمن، وجود قواعد ثابتة للترقيات والحوافز، وضوابط للعقاب، وأيضاً سهولة الاتصال وتقنين قواعد العمل ووضع التعليمات.
- الثقة في كفاءة المنظمة، ويتحقق ذلك من خلال إدراك العامل لمكانة المنشأة ومستوى إشباعها لحاجاته، وكذلك جودة الإدارة.
- المساواة في المنافع والتضحيات، فالعاملون يتحملون الحرمان والصعوبات إذا تعرضوا لها جميعاً في نفس الظروف، أما إذا حظي بعضهم بامتيازات خاصة دون مبرر قوي، أو كانت هناك محسوبية، فإن الآخرين تنخفض معنوياتهم ، ووجود الامتيازات والحوافز شيء طبيعي وربما مطلوب، ولكن المشكلة الرئيسية في طريقة توزيعها والمعايير التي يتم التوزيع على أساسها.
قياس المعنوية
على الرغم من أن قياس الروح المعنوية للعاملين من العمليات الصعبة وذلك نظراً لتعدد العوامل المكونة لها والمؤثرة فيها، بالإضافة إلى أنها ظاهرة معقدة تشتمل في طياتها على عدد كبير من المتغيرات، إلا أن بعض طرق قياسها يمكن أن يكون ناجعاً :
- الملاحظة: سواء كانت ملاحظة عابرة بشكل غير منتظم، أو ملاحظة يومية من خلال مراقبة أدائهم اليومي وسلوكهم مع زملائهم، أو عن طريق التقارير التي يكتبها المشرفون عن العمال، أو عن طريق ملاحظة معدلات الغياب والإنتاج.
- التقارير الذاتية: ويمكن الحصول على التقارير الذاتية من العمال أنفسهم عن طريق إجاباتهم على استبانات معينة تحتوي على مجموعة من الأسئله التي تكشف عن الروح المعنوية لهم، وذلك دون أن يُسأَلوا عن أسمائهم، كأن يرسلوها بالبريد أو بوضعها فى صناديق معينة على أن يتم تحليل هذه الإجابات تحليلاً علمياً.
- المقابلات الشخصية: ويقوم بها مجموعة من المتخصصين لمحاولة معرفة ما إذا كان هناك مخاوف من العمال تجاه ما يصرحون به من آراء حول رؤسائهم أو المنشآت التي يعملون فيها.
- المقاييس المقننة: ويمكن استخدام الاستفتاءات الخاصة باستطلاع الرأي أو مقاييس الاتجاهات نحو العمل أو الجماعة أو الرؤساء، وتستخدم في ذلك مجموعة من العبارات التي يجيب عليها العامل بالقبول أو الرفض، أو بالتأييد أو المعارضة.
دراسة علمية
أسفرت دراسة علمية أجريت في إحدى المنشآت الصناعية على عينة عشوائية مكونة من 400 عامل يمثلون الأقسام المختلفة فيها لقياس وتشخيص الروح المعنوية لدى العمال الصناعيين بهدف الكشف عن العوامل التي تؤدي إلى رفع أو خفض الروح المعنوية لديهم، عن وجود عوامل أساسية للروح المعنوية هي:
- العلاقات الإنسانية: وتشتمل على الأمن في العمل، والثقة في الإدارة، والتوحد مع المنشأة، والمكانة والتقدير وسلامة الاتصال ويسره، والود والتعاون، وعلاقة العامل بالمشرف.
- العلاقة بالمستويات الإشرافية وكفاءة الإدارة : وتتضمن علاقة العمال بالمشرف وقدرة الإشراف على تنظيم العمل و سلامة الاتصال ويسره، ومزايا العاملين وكفاءة الإدارة والثقة فيها .
- العلاقة بالشركة : وتشتمل على متغيرات التوحد مع الشركة.
وقد كشفت النتائج الخاصة بالمقارنة بين مرتفعي الروح المعنوية ومنخفضيها في أدائهم على اختبارات الذكاء والشخصية، أن المجموعات ذات الروح المعنوية العالية هي التي تقل فيها معدلات الجزاءات و التمارض والغياب بدون عذر، وتقل نسب التالف في إنتاجهم، وهذه مؤشرات ترتبط بالإنتاجية ارتباطاً وثيقاً .
وخلصت الدراسة إلى ارتباط الروح المعنوية إلى حد ما بالذكاء وخاصة بالنسبة للقادة الرسميين، حيث اتضح أن ذكاء المشرفين ورؤساء الأقسام مرتفعي الروح المعنوية أعلى من ذكاء قرنائهم في الأقسام المنخفضة في روحها المعنوية، أما بالنسبة للعمال فلم تتأكد هذه النتيجة، كما اتضح أن المشرفين ورؤساء الأقسام ذوي الروح المعنوية المرتفعة يتمتعون بشخصيات ناضجة وسوية، على عكس مشرفي ورؤساء الأقسام ذوي الروح المعنوية المنخفضة.