0 ارسل لصديق 0 طباعة 0 المفضلة
أرسل لصديق
المرسل إليه:
اسم الصديق*
بريد الصديق*
الراسل:
اسم الراسل
بريد الراسل
* يشير إلى حقل مطلوب
مقالات
0 الصناعة بين النمو والجودة 
 

ليس المقصود من هذا العنوان أن تكون الصناعة في حالة خيار بين النمو هدفاً وحيداً لها على حساب الجودة، أو أن تكون الجودة هي هدفها الوحيد على حساب النمو، وإنما المقصود أن تضع الصناعة هذين الهدفين أو المبدأين معاً، نُصْب العين، وأن تكون منهما على مسافة واحدة في الأقل ودون تفريط في هدف الجودة لحساب النمو، وإذا كان لابد لمنشأةٍ ما من تقديم أحد الهدفين على حساب الآخر، فليكن هدف الجودة هو المقدم على حساب النمو، لأن الإخلال بجودة المنتج لحساب نمو المنشأة وربحها يعرض حياة المستهلك أو أمنه أو صحته للخطر، وهذا مرفوض دينياً وأخلاقياً وقانونياً وإنسانياً.

لانجادل في أن لكل منشأة صناعية الحق في أن تتطلع إلى النمو الذي يضمن له، في المقابل، نمواً في الأرباح وبخاصة في هذا الزمن التنافسي الذي أصبحت فيه قيمة «الربحية» هي، للأسف، الهاجس الغالب، ولكن في مقابل حقها في التطلع إلى النمو، يبرز واجبها في تحقيق الجودة لمنتجه، نقول هذا إثر قضية العيوب الفنية في بعض السيارات مما تسبب في بعض الحوادث فأوجب استدعاء أو سحب كثير منها من الأسواق، وأوجب أيضا اعتراف رئيس مجلس إدارة إحدى شركاتها بأن سبب ذلك كان اهتماماً بالنمو على حساب الجودة، بعبارة واضحة: هذه الشركة تساهلت في تطبيق مبدأ أو قيمة الجودة لسياراتها معرضة حياة مستعملي هذه السيارات للخطر، ومقابل هذا التساهل اجتهدت في تحقيق النمو لكن هذا النمو، عندما تحقق، كان على حساب الجودة.

بقي أن نقول شيئاً عن مفردة أو مصطلح «الجودة» الذي شاع استعماله معياراً للأداء والإنتاج، لكن هذا المصطلح فضفاض يسمح مفهومه بالتدرج في الجودة ؛ ألسنا نقول «جيد» و «جيد جدا»، وعلى هذا نقترح مفردة أو مصطلح «الإتقان» لانقول بديلاً وإنما مرافقاً ملازماً ؛ فنقول : «الإتقان والجودة» لأن معنى أو مفهوم الإتقان هو الإحكام أي صنع الشئ بطريقة وعلى هيئة «محكمة» لاعيوب فيها ؛ يقول تعالى : «صُنعَ الله الذي أتقن كل شئ» فالله (سبحانه) استعمل مع صُنعه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه «الإتقان»، وهو (سبحانه) يحب أن تتصف أعمال عباده بالإتقان كما في الحديث الشريف : «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»، ونقول : «الإتقان والجودة» ليرتبط «الإتقان» بالمنتَج الذي لا يُسمح فيه بأقل من ذلك لعلاقته بصحة المستهلك أو سلامته وأمنه، ولترتبط «الجودة» بالمنتج الذي يُكتفى بجودته، بصرف النظر عن مستوى أو درجة هذه الجودة، إن كان هذا المنتج لايسبب خطراً على الصحة والسلامة والأمن.

وهذا مايجب أن نطبقه في بلادنا سواء مع ماننتجه أو نستورده، نطبق معيار «الإتقان» على منتجنا الصناعي الذي تُوجب وظيفته أن يكون متقَن، ونطبق معيار «الجودة»، بتدرجاتها ومستوياته، على ما يكتفى فيه بالجودة. كما نطبق ذلك على مانستورده ؛ فلا نستورد سلعا رديئة أو مغشوشة وبخاصة إذا كانت مضرة.

التاريخ/ 4 جمادي الآخر 1431هـ.
المصدر/ الصناعة السعودية.

 
 
 
wikipedia facebook twitter rss YouTube